التحصين رؤية إسلاميـة

نوفمبر 3rd, 2007 كتبها إٍســـــــــــراء الحســـــــين نشر في , إسلاميـــات

التحصين، رؤية إسلامية..د. آمال أحمد البشير/ أخصائية طب المجتمع (باحثة عن الطب في الإسلام)



 

إن الذي دفعني لهذه الكتابة هو:
أولا: حديث بعض وسائل الإعلام عن علاقة التحصين(في الطب المعاصر)بالصهيونية التي لا
تأتي بخير لبلاد المسلمين.
ثانيا: انتشار ما يعرف بالطب البديل (الوقائي والعلاجي) دون تقنين علمي صحيح (لا شرعا
ولا عقلا) لكثير من فروعه.
ثالثا: اهتمامي بالبحث عن المنهج الصحيح للإسلام في الطب الوقائي والعلاجي.

إن آلية البحث العلمي عند المسلمين تكون بطريقتين:
الأولى بالمنهج الشرعي القطعي (أي بالنقل الصحيح من الكتاب والسنة).
الثانية بالمنهج التجريبي الظني (أي بالعقل الصريح وليس بما يسمى بالإستبطان).

التحصين في الشريعة الإسلامية:
أجمع العلماء(1) على التعوذ (أي التحصن أو الوقايه من المكروه قبل وقوعه)، ويستحب أن
يتحصن من كل شيء يخافه الإنسان من الإنس والجن(2) أو غيرهما.
إن هدي الإسلام في الطب الوقائي قد جاءنا مفصلا من عند الله سبحانه وتعالى خالق الداء
والدواء ومنزل الشفاء، ونفعه للبشرية قطعي ثابت بالأدلة الشرعية الصحيحة. لذا علينا أن
نبدأ به الوقاية دائما. لأن العبد إذا أخذ من غير الأعمال المشروعة(3) بعض حاجته، قلت
رغبته في المشروع وانتفاعه به، بقدر ما اعتاض من غيره. بخلاف من صرف نهمته وهمته إلى
المشروع؛ فإنه تعظم محبته له ومنفعته به، ويتم دينه، ويكمل إسلامه(4).
قال تعالى:(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا
السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ
تَتَّقُونَ)(5). وقال صلى الله عليه وسلم(…وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم
به كتاب الله…)(6). كما قال صلى الله عليه وسلم(عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين
بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ)(7). 
وقال الإمام الشافعي في ديوانه:
كـل العلـوم سـوي الـقـرآن  مشغـلـة * إلا الحديـث وعلـم الفقـه فـي  الـديـن
علـم مـا كــان فـيـه قــال حدثـنـا * وما سوي ذلك وسواس الشياطين(8).

التحصين في الطب المعاصر:
أما التحصين أو التطعيم، في الطب المعاصر، فقد أُثبت نفعه بالبحوث التجريبية الظنية
التي قد يعتريها التغيير. لذا لا يجوز أن نجزم بالفائدة القطعية له ونلزم به جميع
الناس. فهو قد يفيد في الوقاية من الأمراض وقد لا يفيد وقد تصاحبه بعض الآثار الجانبية
الضارة. والرسالة التي يوجهها الإسلام في مثل هذه الأمور الظنية هي أن يستخير الفرد،
المعني، ربه سبحانه وتعالى بالطريقة المأثورة عن رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم. ثم
بعد ذلك يحدد هل يقوم بالفعل أم يتركه.

نماذج من هدي الإسلام في الوقاية من الأمراض:َ
إن الوقاية في منهج الإسلام تبدأ بالمحافظة على الصحة بتناول الطيبات من الطعام
والشراب(خاصة عسل النحل) مع عدم الإسراف فيهما.
كذلك يكون التحصين بالاستعاذة وقراءة القرآن والأدعية الثابتة عن رسولنا محمد صلى الله
عليه وسلم. عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ((كان إذا أوى

المزيد